ابن رشد
86
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
هذا الفعل ، بعد أن تأخذ من البدن مبدأ تعفن وفساد ؛ فحينئذ يعفن البدن ويحيله . وهذه ، ضروب آخر من السموم . والأولى ، إنما يأخذ من البدن مبدأ استحالة فقط . وأما التي هي أدوية بالحقيقة ، فهي التي تحيل البدن عند استحالتها من البدن عند استحالتها من البدن إلى الكيفية الغالبة عليها ؛ أعني ، إلى كيفية زائدة على الكيفيات الطبيعية ، التي للبدن ؛ فإذا تمت استحالتها ، تشبهت بالبدن ، وزالت تلك الكيفية . وهذه هي أغذية من جهة ما تنهضم ؛ وأدوية من جهة ما تفيد البدن كيفيات غريبة . قال وليس ينبغي أن يستنكر فعل السموم في الأبدان والأدوية القوية في أنها تأخذ منها مبدأ يسيرا ، ثم تفعل فعلا عظيما . فإنّا نرى ذلك في الأشياء ، التي خارج الجسم ؛ أعني ، أنه توجد أشياء ، إذا أخذت من الحرارة مبدأ يسيرا ، صارت نارا ؛ وذلك بما فيها من قوة الاستعداد والقبول ، مثل ما عرض في بيت فيه زبل الحمام قد تعفن ، وخشب مطلي براتينج كثير . فلما كان وسط الصيف ، وقعت عليه الشمس ، فالتهب كله . وما يظهر في المرئي المحرقة ، هو من هذا القبيل ؛ وبهذه المرائي ، يقال أن أرشميدس أحرق سفن الأعداء . قال وقد كان بعض من يدعي الأفعال المعجبة ، يوهم أنه / / بسرج سراجا من غير نار . وذلك أنه كان يطفئ السراج ، ثم يدينه من حائط ، فيتّقد . وكان آخر يفعل ذلك بأن يدني السراج من حجر ؛ وكان السبب في ذلك أن الحائط والحجر كانا قد عولجا بالكبريت . فجميع الأدوية ، التي تشبه هذه ، هي في غاية الاستعداد ؛ لأن تنقلب حارة ، وليست حارة بالفعل ؛ ولذلك قيل ، إنها حارة بالقوة . قال وإذا تقرر هذا كله ، فليس يبقي موضع لمن سأل ؛ فقال ، لم صارت الخمر ، إذا وردت داخل البدن ، سخنته . وإذا وضعت من خارج ، لم تسخنه . وذلك أن الخمر ، لما كانت غذاء محضا ، كانت إنما تسخن البدن ، بأن تزيد في كمية الحرارة الغريزية ، عندما تستحيل إليها ؛ وليس تفيد البدن في طريق استحالتها إليه كيفية حارة . وذلك أن ما كان من الأغذية هذا شأنه ، هو الذي يسخن البدن بالوجهين جميعا . وأما الغذاء المحمض ، فليس يسخنه إلا بوجه واحد فقط ؛ وهو الزيادة في كمية الحرارة الغريزية ؛ وفعل الحرارة الغريزية في هذه الأشياء ، أشبه شيء بالنار . فكما أن النار يلتهب منها خشب الصنوبر ، بسرعة ، والزيت ؛ كذلك الحرارة الغريزية مع الخمر . وكما أن النار ، إذا ألقى عليها الخطب الرطب ، لم ينقلب إلى جوهر النار بسرعة ، بل يبطئ انقلابه ، وتبرد